الشيخ محمد علي الأنصاري

439

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولا مستحقّا للصدقات الواجبة التي يشترط فيها الفقر ، كالزكوات والكفّارات . وذكرنا أيضا مناقشة صاحب الجواهر لذلك : بأنّ القادر على الاكتساب غير المكتسب فعلا لا يصدق عليه أنّه غنيّ عرفا . نعم ، لو بدأ بالاكتساب السادّ لخلّته صدق عليه ذلك . فبناء على القول المشهور لا يستحقّ البطّال النفقة إذا كان قادرا على الاكتساب ، كما هو المفروض في مفهومه . نعم ، بناء على ما احتمله صاحب الجواهر : من أنّ البطّال ما لم يبدأ بالعمل ، يصدق عليه أنّه فقير فيستحقّ النفقة . لكن سيأتي مناقشة بعض الفقهاء له في البحث الآتي . هل البطالة مانعة من استحقاق الزكاة ؟ بعد فرض أنّ موضوع استحقاق الزكاة هو الفقير كاستحقاق النفقة ، فيأتي الكلام المتقدّم فيه أيضا . قال السيّد اليزدي عند ذكر المستحقّين للزكاة - والكلام في الفقير والمسكين - : « . . . وكذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصّل منهما مقدار مؤنته ، والأحوط عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلا » . وعلّق عليه الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء بقوله : « ككثير من البطّالين وأهل السؤال وأشباههم ممّن لهم قدرة على كثير من الصنائع والحرف اللائقة بحالهم ، ولكنّهم تعوّدوا على البطالة والتعيش بالصدقات . . . » إلى أن قال : « فالقول بعدم جواز إعطاء أمثال أولئك البطّالين من الزكاة كما نسب إلى المشهور هو الأقوى ، خلافا لصاحب الجواهر ، ودعوى السيرة على إعطاء مثلهم ممنوعة ، بل لعلّ في إعطائهم تعطيل « 1 » للأيدي العاملة ، وترويج « 2 » للبطالة ، ولعلّه من أعظم المحرّمات لمن يعرف ذوق الشارع الحكيم ، وحكمة الأحكام » . وممّن علّق على كلام السيّد اليزدي في قوله : « والأحوط . . . » : السيّد الحكيم ، فقال : « بل هو الأقوى » ، والسيّد الخوئي ، فقال : « بل الأظهر عدم جواز الأخذ » والإمام الخميني ، حيث قال : « عدم جوازه لا يخلو من قوّة » « 3 » . تنبيه : إنّ ما ذكرناه من عدم استحقاق البطّال للزكاة : إنّما هو فيما إذا أريد دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء ، وأمّا باقي السهام ، مثل سهم سبيل اللّه إذا اقتضت المصلحة ذلك ، فالظاهر عدم منعهم منه ؛

--> ( 1 و 2 ) كذا في المصدر ، والصحيح تعطيلا وترويحا . ( 3 ) انظر ذلك كلّه في العروة الوثقى 4 : 99 - 100 ، كتاب الزكاة ، فصل في أصناف المستحقّين للزكاة / الأوّل والثاني . وانظر الجواهر 15 : 311 - 315 ، والمستمسك 9 : 219 .